خليل الصفدي
426
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
خوّات هذا ليبتاعهما منها ، ففتح أحدهما وذاقه ودفعه إليها ، فأخذته بإحدى يديها ، ثم فتح الآخر وذاقه ودفعه إليها ، فأمسكته بيدها الأخرى . ثم غشيها وهي لا تقدر 164 أعلى الدفع عن نفسها لحفظها فم النّحيين وشحّها على السمن . فلما فرغ ، قام عنها فقالت : لا هنأك ، فضرب بها المثل فيمن شغل ، فقيل : « أشغل من ذات النّحيين » « 1 » . وذكر صاحب الأغاني قال « 2 » : خرجت عاتكة بنت الملاءة « 3 » إلى بعض بوادي « 4 » البصرة ، فلقيت بدويا ومعه أنحاء سمن فقالت له : يا بدوي أتبيع هذا السمن ؟ قال : نعم ، قالت : أرناه ، ففتح لها نحيا ، فنظرت إلى ما فيه ، ثم ناولته [ إياه ] « 5 » وقالت : افتح آخر . ففتح ، فنظرت إليه ثم ناولته إيّاه . فلما شغلت يديه ، أمرت جواريها فجعلن يركلن برجلهن في استه ، وجعلت تنادي : يا لثارات ذات النّحيين . وسوف يأتي ذكر عاتكة هذه في حرف العين - إن شاء اللّه - في مكانه . وكان خولي « 6 » يكنى : أبا صالح ، وهو أحد فرسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . شهد بدرا هو وأخوه عبد اللّه - في قول بعضهم - وخرج خوّات مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى بدر ، فلما بلغ الصفراء ، أصاب ساقه حجر فرجع ، فضرب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسهمه . وتوفي خوّات بالمدينة سنة أربعين للهجرة ، وهو ابن أربع وتسعين « 7 » سنة . وكان يخضّب بالحنّاء والكتم ، وروى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تحريم المسكر : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » . وروى في صلاة الخوف . وسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن
--> ( 1 ) انظر عن هذا المثل مجمع الأمثال للميداني 1 / 525 - 526 . ( 2 ) راجع الرواية في الأغاني 13 / 271 ، وراجع الرواية بصورة أخرى في جمهرة الميداني 1 / 526 . ( 3 ) الملاءة : راجع الوافي بالوفيات 16 / 556 ، وعن عاتكة هذه راجع : المحبر 443 . ( 4 ) الوافي 16 / 556 : نواحي ، وفي الأغاني : بوادي . ( 5 ) الزيادة من الوافي ، نفس الجزء والصفحة . ( 6 ) كذا في الأصل ، وهو خوات في سائر المصادر . ( 7 ) مشاهير علماء الأمصار : سبعين .